الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
165
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الإيمان باللّه وحده . و ( لو ) هذه للتمنّي ، وأصلها ( لو ) الشرطية لكنها تنوسي منها معنى الشرط . وأصلها : لو أرجعنا إلى الدنيا لآمنّا ، لكنه إذا لم يقصد تعليق الامتناع على امتناع تمحّضت ( لو ) للتمنّي لما بين الشيء الممتنع وبين كونه متمنّى من المناسبة . والكرة : مرة من الكرّ وهو الرجوع . وانتصب فَنَكُونَ في جواب التمنّي . [ 103 ، 104 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 103 إلى 104 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) تكرير ثالث لهاته الجملة تعدادا على المشركين وتسجيلا لتصميمهم . واسم الإشارة إشارة إلى كلام إبراهيم عليه السلام فإن فيه دليلا بيّنا على الوحدانية للّه تعالى وبطلان إلهية الأصنام ، فكما لم يهتد بها قوم إبراهيم فما كان أكثر المشركين بمكة بمؤمنين بها بعد سماعها ، ولكن التبليغ حق على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد تقدم الكلام على نظير هذه الآية . [ 105 - 110 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 110 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) استئناف لتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ناشئ عن قوله : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 103 ] أي لا تأس عليهم ولا يعظم عليك أنهم كذّبوك فقد كذبت قوم نوح المرسلين ؛ وقد علم العرب رسالة نوح ، وكذلك شأن أهل العقول الضالّة أنهم يعرفون الأحوال وينسون أسبابها . وأنث الفعل المسند إلى قوم نوح لتأويل قَوْمُ بمعنى الأمة أو الجماعة كما يقال : قالت قريش « 1 » ، وقالت بنو عامر « 2 » ، وذلك قياس في كل اسم جمع لا واحد له من لفظه
--> ( 1 ) أشرت إلى قول الشاعر : إذا قتلنا ولم يثأر لنا أحد * قالت قريش ألا تلك المقادير ( 2 ) أشرت إلى قول النابغة : قالت بنو عامر خانوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام